الشيخ باقر شريف القرشي
28
حياة الإمام الحسين ( ع )
الخطاب السياسي لعائشة : وخطبت عائشة في مكة خطابا سياسيا حملت فيه المسؤولية في إراقة دم عثمان على الغوغاء فهم الذين سفكوا الدم الحرام في الشهر الحرام ، وقد قتلوا عثمان بعد ما اقلع عن ذنوبه وأخلص في توبته ، ولا حجة لهم فيما اقترفوه من سفك دمه « 1 » ، وقد كان خطابها فيما يقول المحققون حافلا بالمغالطات السياسية ، فان الغوغاء لم يسفكوا دمه ، وإنما سفك دمه الذين رفعوا علم الثورة عليه ، وفي طليعتهم كبار الصحابة كعمار بن ياسر وأبي ذر وعبد اللّه بن مسعود وطلحة والزبير ، وكانت هي بالذات من أشد الناقمين عليه فقد اشتدت في معارضته ، وأفتت في فتله وكفره فقالت : « اقتلوا نعثلا فقد كفر » فأي علاقة للغوغاء بإراقة دمه ؟ وأما توبته فان عثمان أعلن غير مرة عن تراجعه عن أحداثه إلا أن بني أمية كانوا يزجونه في مخططاتهم السياسية فيعود إلى سياسته الأولى ، ولم يقلع عنها حتى قتل . وعلى أي حال فقد كان خطابها أول بادرة لاعلان العصيان المسلح على حكومة الامام ، وكان الأولى بعائشة بحسب مكانتها الاجتماعية أن تدعو إلى وحدة الصف وجمع كلمة المسلمين ، وان تقوم بالدعم الكامل لحكومة الامام التي تمثل أهداف النبي ( ص ) وما تصبو إليه الأمة من العزة والكرامة .
--> ( 1 ) نص خطابها في تاريخ الطبري 3 / 468 .